الشيخ علي الكوراني العاملي

290

الجديد في الحسين (ع)

تاب الله عليك . قال : يا بن رسول الله ، أتأذن لي فأقاتل عنك ؟ فأذن له ، فبرز وهو يقول : أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حل بلاد الخيف فقتل منهم ثمانية عشر رجلاً ، ثم قتل ، فأتاه الحسين عليه السلام ودمه يشخب ، فقال : بخٍ بخٍ يا حر ، أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة ) . السياسة الربانية في انقراض الأقوام ونشوئها أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله بأن الحسن والحسين عليهما السلام سبطان ، ومعناه أنه قرر أن يكثر نسلهما ويجعل من منهما قبيلتين . ولله عز وجل سياسة في تكثيرالأفراد والأمم أو الإذن في انقراضهم وإبادتهم ، يدل عليها قوله تعالى : لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ . فبين أن غرضه من معركة بدر أن يقطع طرفاً من المشركين ، أي يهزمهم أو يفنيهم ، أو يهزم طرفاً آخر ويخزيهم . ونلاحظ في تاريخ الأقوام والأفراد أن خطط الله تعالى وقوانينه فاعلة في إنهاء الأقوام وانقراضهم ونشوء أقوام جدد . فقد كان بنو هاشم لما بعث النبي صلى الله عليه وآله أربعين مقاتلاً واستطاع أبو طالب أن يجمعهم لحماية النبي صلى الله عليه وآله فوقفوا في وجه قبائل قريش العشرين ، ولم يجرأ القرشيون أن يقاتلوهم لشجاعتهم وبأسهم ، فكانت كفتهم راجحة على قريش حتى أن بعض المسلمين المنافقين النكرات أرادوا من النبي صلى الله عليه وآله أن يقاتل قريشاً ويسيطر على مكة ، بأمل أن يغلب بنو هاشم ويكون لهم موقع في مكة أفضل ، فمنعهم النبي صلى الله عليه وآله ونزل فيهم : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً . أي لما كتب عليهم القتال في المدينة في بدر جبنوا !